الشيخ محمد الصادقي الطهراني

288

علي والحاكمون

قاضية على شرف الإسلام والإنسانية . قام ابن عفان بالأمر وقام معه بنو أمية ، يخضمون مال اللَّه خضم الإبل نبتة الربيع ، يأخذون شبعهم بعد الجوع ، ويملؤون بطونهم بعد الجفو ، كالإبل تستلذ نبتة الربيع بشهوة صادقة ، وتملأ منه احناكها بعد طول مدة الشتاء ، ويبس الأرض فيها . أجل : إن خلافة عثمان هي المرحلة الأولى التي اجتازها بنو أمية لتحقيق مطامعهم ، ولقد قنطروه إلى استعادة مجدهم ، وأبو سفيان رأس هذه السلسلة لما يشعر بعود المجد للعائلة الأموية وتركيزه من جديد ، يمشي به الحق الثاري المستفز إلى قبر حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي طالب ويخاطبه راكلًا له برجليه : « إنهض ، فقد صار إلينا الملك الذي حاربتنا عليه » ! فاجتمع حوله حينذاك شملهم الشامل وأبعدوه عن كل اتصال مباشر بالشعب ، ومنعوا الناس أن يوصلوا إليه شكاياتهم وجعلوا له بطانة أموية خالصة ، وعلى رأسها مروان بن الحكم ، فأحاطت بالخليفة الأموي - بدء السلسلة الأموية الملعونة - مَن على شاكلته ، فأصبحت وزارة البلاط لسلطان أمية أموية خالصة . ثم أخذ عثمان بخيله ورجله يستبدل الولاة والعمال الهاشميين - الذين كانوا من عهد الشيخين - أولياء أمور الدولة الإسلامية ، يستبدلهم بالشباب الأجلاف الفسقة اللئام من بني أمية ، يوليهم أمور المسلمين ، استبدال الخلافة والولاية الدينية بالخلاعة اللادينية الاستثمارية الظلماء ، يستعوض بذلك بطابع الإسلام طابع الدولة الأموية ، فلقد كان أول الغيث بحراً وأول النار رماداً ودماراً . ولقد ظُلمت عامة الناس في هذه الحكومة الجبارة الأرستقراطية ، فقراء مهملين ، والهيئة الحاكمة في نعيم مقيم .